اللجنة العلمية للمؤتمر
47
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
معنى الآية والمراد منها فبما أنّ « لو » حرف امتناع ، فهي تدلّ على أنّ امتناع كونه عالماً بالغيب أدّى إلى امتناع استكثاره من الخير ، وامتناع أن لم يمسّه السوء ، وذلك قبل اتّصال الوحي به ، فغاية ما يدلّ عليه ظاهر الآية أنّه كان بالإمكان أن يمسّه السوء ، ولم تدلّ الآية على أنّه فعلًا - وبعد نزول الوحي ، وفي المستقبل - لم يعلم الغيب ، ولم يستكثر من الخير ، وسوف يمسّه السوء . فظاهر الآية أنّ الامتناعين كانا في الماضي ؛ لكون الأفعال مستعملةً بصيغة الماضي ، وهي : « كنتُ » و « استكثرتُ » و « ما مسّني » ، فهو تعبيرٌ عن إمكان ذلك في الماضي لعدم علمه بالغيب سابقاً ، لا على وقوع ذلك ، ولا على عدم علمه به مستقبلًا ، أو امتناع حصول الغيب له في المستقبل وبعد اتّصاله بالوحي ، فلا ينافي ذلك أن يكون في المستقبل « يعلم بالغيب » من خلال الوحي طبعاً ، وأنّه « يستكثر من الخير » وأنّه « لا يمسّه السوء » . كما دلّت آيات أُخرى على حصول الأفعال له . فقال تعالى : « ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ . . . » « 1 » ، وقال تعالى : « إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ » « 2 » ، وقال تعالى : « كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ . . . » « 3 » . مع أنّ ذيل الآية - المستدلّ بها - وهو قوله تعالى : « . . . إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » يدلّ على المراد من صدرها ، فإنّ مهمّة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم منحصرة بالإنذار والتبشير ، وإنّما خصّصهما « لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » ؛ لاعترافهم وقناعتهم بالنبوّة ، وإيمانهم بأنباء الغيب الّذي يأتي به وينذر به ويبشّر به ، بينما غير المؤمنين ، لا يقتنعون بهذا الغيب ، فماذا يريد النبيّ نفيه من الغيب في صدر الآية ؟ !
--> ( 1 ) . آل عمران : 44 . ( 2 ) . الكوثر : 1 . ( 3 ) . يوسف : 24 .